الشيخ عزيز الله عطاردي
73
مسند الإمام الباقر ( ع )
ابن حمران ، عن أبيه حمران بن أعين ، عن أبي جعفر محمّد بن علىّ الباقر عليهما السّلام قال : كان علي بن الحسين عليهما السّلام يصلّى في اليوم واللّيلة ألف ركعة كما كان يفعل أمير المؤمنين عليه السّلام كانت له خمس مائة نخلة فكان يصلّى عند كل نخلة ركعتين وكان إذا قام في صلاته غشى لونه لون آخر وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذّليل بين يدي الملك الجليل . كانت أعضاؤه ترتعد من خشية اللّه ، عزّ وجلّ ، وكان يصلّى صلاة مودّع يرى أنّه لا يصلى بعدها أبدا ولقد صلّى ذات يوم فسقط الرّداء عن إحدى منكبيه فلم يسوّه ، حتّى فرغ من صلاته ، فسأله بعض أصحابه عن ذلك ، فقال : ويحك أتدري بين يدي من كنت ، إنّ العبد لا يقبل من صلاته إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه ، فقال الرّجل : هلكنا فقال : كلّا إنّ اللّه عزّ وجلّ متمّم ذلك بالنوافل وكان عليه السّلام ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره وفيه الصرر من الدنانير والدّراهم ، وربّما حمل على ظهره الطعام أو الحطب حتّى يأتي بابا بابا فيقرعه ثمّ يناول من يخرج إليه وكان يغطّى وجهه إذا ناول فقيرا لئلّا يعرفه . فلمّا توفّى عليه السّلام فقدوا ذلك فعلموا أنّه كان علي بن الحسين عليهما السّلام ولمّا وضع عليه السّلام على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين ولقد خرج ذات يوم وعليه مطرف خزّ فعرض له سائل ، فتعلق بالمطرف ، فمضى وتركه وكان يشترى الخزّ في الشتاء فإذا جاء الصيف باعه ، فتصدّق بثمنه ولقد نظر عليه السّلام يوم عرفة ، إلى قوم يسألون النّاس فقال : ويحكم أغير اللّه تسألون في مثل هذا اليوم أنّه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكونوا سعداء ، ولقد كان عليه السّلام يأبى أن يؤاكل أمّه فقيل له : يا ابن رسول اللّه أنت أبرّ النّاس وأوصلهم للرّحم فكيف لا تؤاكل امّك ؟ فقال : إنّى أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عليها إليه ولقد قال له عليه السّلام